السيد علي الطباطبائي
586
رياض المسائل
والمراد بإرثهنّ منه إرثهنّ من القيمة ، بدلالة الأخبار المفصّلة . وفي رابع : أنّ بكيراً حدثني عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ النساء لا يرثن ممّا ترك زوجها من تربة دار ولا أرض ، إلاّ أن يقوّم البناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء ، وأمّا التربة فلا تعطى شيئاً من أرض ولا تربة ، قال زرارة : هذا لا شكّ فيه ( 1 ) . ودلالة هذه الأخبار مع اعتبار سند جملة منها بالصحّة والموثّقية وانجبار باقيها بالشهرة العظيمة المحقّقة جدّاً والمحكيّة ظاهرة الدلالة على المختار . ولا يقدح في حجّيّة بعضها تضمّنه لما لا يقول به أحد من السلاح والدوابّ ، لأنّ طرح بعض الخبر لمعارض أقوى لا يوجب طرح ما لا معارض فيه ، كما مرّ مراراً . وربّما يؤوّل ذلك بأنّهما من الحبوة أو موصى به أو صدقة أو نحوها ممّا لا ترث الزوجة ولا غيرها معه . نعم ذلك نقض في مقام التعارض إذا كان المعارض موجوداً ، ولا وجود له هنا سوى العمومات المتّفق على تخصيصها ولو في الجملة كثيراً ، وهو نقض أيضاً ، فيتساوى النقضان ، والخاصّ مقدّم . وأمّا الأخبار السابقة فلا معارضة فيها لهذه الأخبار بوجه ، إذ غايتها اثبات الحرمان في العقارات . ولا يتنافى بينه وبين إثباته من جملة الأراضي ولو كانت غيرها من هذه الأخبار بوجه أصلا . فلا وجه مع ذلك للقول الأوّل إلاّ مراعاة تقليل التخصيص والاقتصار فيه على المتيقّن منه ، وليس بوجه ، لوجوب الالتزام به ولو كثر بعد قيام الدليل عليه ، وقد قام كما ظهر لك في المقام . والاقتصار على المتيقّن غير لازم ، بل يكفي المظنون بعد حصول الظنّ به من الأخبار المزبورة .
--> ( 1 ) المصدر السابق : الحديث 15 .